مواقع الربط بالمجلة

 http://mohamamedbedoui.com

  http://mouldifarrouj.com

 

 

أنا لم أكن ميتا لكي توقظوني...

شعر فوزية العلوي

إلى شهداء تالة والقصرين وكل قطرة دم زكية في الثورة المباركة

======

 

ليس لي غير سارية من دخان

لأسند ظهري إليها

وليس لهذا الطّريق   نهايه

لأدخل عصرا إلى قلب أمّي

أبشّرها بالأماني السّعيده

ولست بكاهنة كي أصلّي

على المييتين افتراضا

ولست بشاعرة

 كي أحطّ القطا في المجاز

وأرشق بالورد نعشا

علا في سماء القصيده

وأيّ مجاز هنا في بلادي

هنا نبع غاز

وعشرون ألف قرنفلة من زجاج

وخمسون ألفا من القبّعات

التي لاعيون لأزرقها

وأصوات قنص

هنا في الحواري الشهيده

أنا لم أكن ميّتا وقتها لكي توقظوني

ولا كان في البال أيّ غبار

أنا كنت أسري مع الهاتفين

وكانت عصافير قلبي تغنّي

"حماة الحمى ياحماة الحمى"

وكنت أمنّي مصابيحنا بالضيا

وكانت سمائي برغم الضّباب

مكلّلة بالنجوم

وكنت أسرّ لنفسي بكل هدوء

 لأنّي أخاف من المخبرين

وقد برعوا في اقتناص الظّنون:

هناك سأنشر منديل أمّي

بكلّ العبير الذي في خيوطه

هناك سألقي زؤانا

لتأتي إليّ اليمامات ولْهىَ

هناك سأبني هديلا بسيطا

على قدر ريشي...

هناك سأعلو برغم الشقاء

وأبني زمانا لنا في العيون الشريده

أنا كنت أمشي

وكان الرّفاق هنا وهناكا

وكان الزّمان وليدا

وكان الهواء كما لم يكن ذات يوم

وكان الهتاف هديرا جديدا

"نحبّ البلاد

 كما لا يحبّ البلاد أحد "

وكان العبير يضوع طليقا

ربيعا وغارا وأنفاس ندْ

وكان النشيد وكان الحنين

وكنّا كما لم نكن في الأبدْ

طيورا طيورا تريد الخلاصْ

ولكنّهم أمطرونا رصاصْ

وألقوا زهرة القلب فوق الرّصيف

وكان النزيفْ

حماة الحمى يا حماة الحمى

هلمّوا هلمّوا ليحيى الوطنْ

أنا لم أمت فلا تندبوني

ولا تحزني يا شقيقة روحي

ولا ترهبي  ها هنا من جروحي

أنا وردة  فوق هذا الفننْ

وهذي دمائي تسيل رحيقا

وتبرق بين خيوط الكفنْ

تسجّل في لحظات الخلود

"نموت نعيش ليحيى الوطن"